الرئيسية » انت و الابراج » «بولاد» عالم فيزياء مصري ينقل لعبة التحطيب إلى العالمية

التاريخ : 16-09-2017
الوقـت   : 07:46am 

«بولاد» عالم فيزياء مصري ينقل لعبة التحطيب إلى العالمية


ليالي نيوز

هذا الرجل ربما يكون أحد أفراد الأساطير القديمة! ماذا تكتب عن «عادل بولاد » هل تؤرخ لقصة عالم الفيزياء المهاجر لفرنسا منذ سبعينيات القرن الماضي، أم عن محارب أجاد كل فنون القتال الآسيوية وعز عليه إلا أن يكون بينها فن قتالي مصري فجاب معابد مصر حتى عثر على وسيلة قتال مصرية قديمة استخدمها الفراعنة في حروبهم، فعكف عليها وكأنه يجري تجاربه في معمله حتى غدت فنًا قتاليًا مصريًا مطورًا مختصًا بذاته، وفي كلا الأمرين فإن الرجل لا يعرفه أحد في بلده.  

الدكتور عادل رؤوف ماكس بولاد ولد بمحافظة الإسماعيلية سنة 1951، لأب كان من الرعيل الأول للعاملين المصريين في إدارة قناة السويس بعد أن أممها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحولها إلى شركة مساهمة مصرية إبان العدوان الثلاثي سنة 1956، وتأثر الدكتور عادل بولاد في طفولته المبكرة وشبابه بظروف احتلال مدن القناة، واتجه لتعلم الفنون القتالية بجانب دراسته العلمية في مراحل التعليم المختلفة، في بداية السبعينيات سافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة باريس سنة 1976 في الرسالة العلمية «السلوك الجيوكيمائي لليورانيوم والثوريوم في الرواسب الحديثة»، وتم تعيينه مدرسًا بالجامعة ذاتها، وفي مسيرته العلمية  قدم 4 أبحاث علمية مهمة بعضها بالمشاركة مع زملائه الباحثين بالجامعة.

لم يترك «بولاد» هوايته الثانية أثناء رحلته العلمية، وحصل على الحزام الأسود وأصبح معلم كاراتيه باتحاد جامعة باريس الرياضي وتخرج كأستاذ قتال معتمد لفنون القتال سنة 1976، وأسس بعدها بعامين منظمة سيزا غير الهادفة للربح والمتخصصة في دراسات الفنون القتالية وخاصة الكاراتيه، والأيكيدو، وأيايدو، وبوجيستو، بالتعاون مع أساتذة من اليابان، وجمد نشاطه العلمي في 1978 ليعمل مدير وقائد فرق عمل متعددة الثقافات تعمل في التكنولوجيا الحديثة في شركة معدات رقمية في أوربا.

يقول «بولاد»: خلال جولاتي في محافظات الصعيد لاكتشاف لعبة التحطيب وجدت ممارسات معلمي اللعبة قريبة جدًا روحيًا من المدرسين الذين علموني الكاراتيه والإيكيدو في الستينيات والسبعينيات. فالقواعد العسكرية تبدو لي، بمرارتها و صرامتها، مثل التي شعرت بها سنة 1969 عندما بدأت الكاراتيه والإيكيدو، ويضيف: الجمهور، والموسيقيون، والمحطبتية يقفون في دائرة، ويلقون السلام  بعضهم على بعض وينحنون للتحية قبل أن يعبروا عن أنفسهم من خلال محاورة قصيرة يحاول من خلالها كل منهم أن يقترب إلى رأس الآخر دون أن يلمسه، فالتحطيب ينمي مهارة الانتباه و المخاطبة، والقتال بالعصا ينمي الثقة بالنفس و احترام الآخر.

في 2007 نظم الدكتور عادل بولاد أول دورة تدريب دولية في المنيا، ثم نظم أول استعراض في مهرجان الفنون القتالية في باريس سنة 2010 مع فريق مصري فرنسي مشترك مكون من 25 فردا منهم ثلاث سيدات. ثم في 2012 قمت بتنظيم سلسلة من المؤتمرات والعروض في فرنسا بالأخص في متحف اللوفر و في معهد العالم العربي بالاشتراك مع 12 فنانًا مصريًا، وكنتيجة نشأت وتطورت مجموعات باريسية تمارس لعبة التحطيب، وساهم «بولاد» في الملف 922 في اليونسكو لتسجيل لعبة التحطيب ضمن التراث الإنساني.

أعاد الرجل بعبقرية شديدة صياغة لعبة التحطيب لتكون فنًا قتاليًا لا استعراضيًا وكأنه ردها بطريقته إلى أصلها الفرعوني مع تطويرها كاختيار زي لها وإدخال ممارسات تنظيمية وقتالية، وصادف معوقات كبيرة في مصر أجلت حلمه بنشر اللعبة وإحيائها بين أبناء بلاده، في ذات الوقت أسس في منظمته «سيزا» التحطيب المعاصر لنشره في فرنسا، يقول «بولاد»: فتحت المدارس والجامعات الباريسية الكبرى بفتح أبوابها لي سريعا، ولكن عدد المدرسين غير كاف لتغطية الطلبات، أنتجنا 100 فيديو تعليمي لشرح التحطيب المعاصر، وتصديره لعدة دول في أوربا والولايات المتحدة بطريقة التعلم عن بعد، وشارك وفريقه في عدة استعراضات لنشر التحطيب المعاصر والتعريف به في مهرجان الفنون القتالية في باريس والمتحف البريطاني وغيرها.

الـ 66 عامًا من الكفاح في العلم والرياضة لم تفقد الأمل في نشر لعبة التحطيب المعاصر في موطنها الأصلي ـ مصر، يطمح الرجل الأسطورة في تعزيز الهوية المصرية وزرع روح الانتماء والوطنية، رفع الثقة واحترام الذات ونشر القيم والأخلاق وغزو الساحة الرياضية العالمية وتأسيس نوع من الرياضة السياحية المرتبطة بالحضارة الفرعونية ويستعد لإطلاق بطولة التحطيب في مصر يوليو المقبل.



عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق