الرئيسية » اخبار ثقافية » رواية برميثانا لأَحمد أَبو سليم....حضارة القاتل

التاريخ : 2020-02-13
الوقـت   : 02:16pm 

رواية برميثانا لأَحمد أَبو سليم....حضارة القاتل


ليالي نيوز

عن دار هبة ناشرون صدرت مؤخَّراً رواية بروميثانا للكاتب أَحمد أَبو سليم، وهي الرِّواية الرَّابعة للكاتب، الشَّاعر، بعد مجموعة من دواوينه الشِّعريَّة، ورواياته: الحاسَّة صفر، وذئاب منويَّة، وكوانتوم، على التَّوالي.
تُعدُّ بروميثانا رواية فلسفيَّة بامتياز، شأن أَبي سليم في رواياته الأُخرى، إذ تناقش الرِّواية مجموعة من المفاهيم الفلسفيَّة وعلى رأسها الوجود الإنسانيُّ ذاته، والحضارة البشريَّة والتباساتها، يتمُّ كلُّ ذلك من خلال شخصيَّة بسيطة، تمثُّل بساطة الإنسان العربيِّ، وعفويَّته، ومحاولاته الدَّائبة لتغيير واقعه وقدره دون طائل، من خلال شخصيَّة هزليَّة تُدعى "دحدل" الَّذي يكتشف فجأَة أَنَّ كاتباً ما، يُدعى محتسب الجيَّار قام بكتابة قصَّة حياته في رواية، دون أَن يفهم كيف استطاع الكاتب الحصول على التَّفاصيل الدَّقيقة لحياته، وليبدأَ رحلة البحث عن محتسب الجيَّار، فتقوده تلك الرِّحلة إلى مجموعة اكتشافات فلسفيَّة مذهلة، حول ذاته، ووجوده، وعلاقته بهذا العالم، بدءاً من بداية الخلق، وعلاقة آدم بقابيل وهابيل، وعلاقة إبليس بكلِّ ذلك، وسرقة النَّار من السَّماء الَّتي قام بها إبليس ذاته، وورَّثها عبر الأَحلام لقابيل الَّذي بنى حضارة الإنسان، لذا بقيت هذه الحضارة مرتبطة بسيول الدِّماء، دماء البشر، الَّتي تُعدُّ النُّسغ الحقيقيَّ لهذه الحضارة.
يقول أَبو سليم في روايته:
" ثمَّة من يحملون جينات قابيل، وإكليما، زوجته الَّتي فرَّ بها ذات يوم إلى حيث لا يدري أَحد، بعد قتله لهابيل، خالصة، لم تختلط بنسل بقيَّة البشر، أَعني أَحفاد آدم...و ب ر و م ي ث ا ن ا هي المعرفة الَّتي سرقها إبليس من السَّماء، وورَّثها لقابيل، حسناً، الآن، ماذا لو أَعدنا الفكرة إلى النُّقطة الأُولى، اللَّحظة الأُولى، وعكسنا الأَمر، حمَّلنا السُّؤال للمقتول لا للقاتل، للضَّحيَّة لا للجاني، أَتعرف كيف تُبنى الحضارات البشريَّة؟ إنَّها تُبنى باختصار على عظام البشر، على الموت، من حضارة الفراعنة، وبابل، وآشور، والصِّين، والهند، والإغريق، والرُّومان، وفارس، مروراً بحضارة الإسلام، وصولاً إلى حضارة الغرب الَّتي بُنيت على حربين عالميَّتين راح ضحيَّتهما ثمانون مليون إنسان، حسناً، تلك الحضارة ما زالت تمتصُّ دماء البشر كي تبقى قادرة على البقاء، نسغها تلك الدِّماء، دونها ستنهار، تلك حضارة قابيل، وإبليس، وأَسئلتهما، وهي بطريقة أَو بأُخرى، مشيئته، أَعني مشيئة من خلقه، من كتب روايته، ها هي ذي الحضارة واقفة على قدميها، فهل بوسعك أَن تعدَّ لي أَسماء عشرة قتلى من الثَّمانين مليوناً؟ قل لي، هل بوسعك؟ أَترى؟ كلُّهم ذابوا، راحوا، تبخَّروا في عروق تلك الحضارة، وما عاد ثمَّة من يذكرهم، أَصبحوا مجرَّد رقمٍ أَصمٍّ بلا معنى، ولا يثير فيك شيئاً حين تتلفَّظ به، الحضارات مجرَّد تجريد، نتجاهل سيول الدِّماء، وجبال العظام، ونتذكَّر فضيلة كلِّ حضارة ببراءة، لا لشيء، إلاَّ لأَنَّ المنتصر من كلِّ الحضارات هو ذاته: قابيل، أَتفهم؟ منذ آدم كان المنتصر قابيل...إن دقَّقت النَّظر الآن، في حضارة الأَمريكان، ستجد أَنَّ ديمومتها، استمراريَّتها، مرهونة باستعباد البشر، إنَّها حضارة مصَّاصي الدِّماء".
يكسر أَبو سليم في بروميثانا حاجز الزَّمن، فيختلط التَّاريخ بالحاضر، وتختلط الأُسطورة بالواقع، وتنقلب الحيوات بين ليلة وضحاها، إنَّها إعادة كتابة الواقع والموروث بطريقة أُخرى، جديدة، مختلفة، فهل نجح؟ ذلك هو السُّؤال المطروح أَمام القارئ الآن للإجابة عليه.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق