التاريخ : 15-04-2019
الوقـت   :  -  12:16pm 

العلاقات العراقية الروسية.. تواصل الازدهار والتطور

ليالي نيوز -

بهاء مانع شياع*
يوماً بعد آخر يتواصل تعزيز وتطوير أواصر الصداقة والتعاون بين العراق وروسيا، وتشهد روابط البلدين انبثاق عصر جديد وآفاق أوسع من التعاون العميق لِما فيه خير ومنفعة للدولتين والشعبين الصديقين، إذ أن هذه العلاقات تستند الى تاريخ حافل بدأ منذ سنوات طويلة، تصل الى مئات السنين، وشهدت حقباً مختلفة على ذلك، وبرغم الضَّعف الذي اعترى هذه العلاقات في فترات سابقة، لظروف ألمّت بالعراق، إلا أنها ما لبثت أن ازدادت قوة وأكدت مكانتها في الشعبين والبلدين..
إن ما تشهده العلاقة بين بغداد وموسكو من تطور حالي إنما يأتي من حرص البلدين الصديقين على وشائجهما وبرغبتهما الشديدة لزيادة منسوب التعاون في المجالات الاقتصادية والصناعية والعسكرية والسياسية والعلمية وغيرها، ومن ضمن هذه العلاقات تلك الاكاديمية، حيث أعلنت وزارة التعليم العالي عن توفير 110 منح دراسية للطلبة العراقيين في الجامعات الروسية المتقدمة علمياً للعام الدراسي 2019/ 2020، لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراة، وقد ثمن الجانب العراقي هذه المبادرة العلمية الروسية عالياً، وأكد حرص العراق على استقبال الروس للدراسة في جامعات العراق، وتطوير الدراسة في الجامعات العراقية أيضاً، من خلال تخريج كوادر علمية كفؤة.
تؤكد الحقائق والوقائع أن الصديقة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين تسعى وباستمرار لدعم العراق بمختلف الوسائل وعلى المستويات كافة، وتعميق العلاقات معه على أسـس إنسانية.
وهنا لا بد من أن استشهد في هذا السياق، بما صرح به قال سفير العراق في روسيا حيدر العذاري في حديث خاص أوردته فضائية "روسيا اليوم"، على هامش "قمة قازان الاقتصادية"/ "روسيا - العالم الإسلامي"، مايو، أيار 2018، أن روسيا "شريكاً حقيقياً للعراق في حربه ضد الإرهاب، وأن هناك مقومات حقيقية لعودة العلاقات الروسية - العراقية إلى ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفييتي".
وفي المقابل فإن العراق وشعبه يؤكدان دائماً على متانة العلاقات بين البلدين، واستمرارها على هذا المنوال المفيد والمنتج خيراً لكليهما، وما يوضح ذلك هو الدعم اللامحدود من الجانب الروسي الصديق للعراق في محنه، ووقوف روسيا الى جانب العراق سياسياً واقتصادياً وعلمياً وعسكرياً، وتعزّز الشكل الاخير من العلاقات بوقوف روسيا الصديقة بوجه الهجمة الإرهابية التي شنها تنظيم داعش على العراق والمنطقة العربية.
كما بودي هنا الإشارة الى تصريح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال بحسب ماتناقلته قبل أيام مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية، أن الشركات الروسية والعربية تنفّذ حالياً نحو 400 مشروع استثماري، بقيمة تبلغ 40 مليار دولار، يتم 25 مليار دولار منها من قبل مصارف روسية.
وجاء تصريح الوزير في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمعرض "أرابيا إكسبو2019"، الذي انطلقت فعاليته في موسكو مؤخراً، بمشاركة واسعة من ممثلين عن شركات روسية وعربية، وثمن لافروف العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن التبادل التجاري مع الدول العربية، وبضمنها العراق، نَما العام الماضي بنسبة 8% إلى 22 مليار دولار، ومنوّهاً في الوقت نفسه الى أنشطة شركة الطاقة الروسية "لوك أويل" في العراق..
من جانبه، الشارع العراقي يَنظر بإيجابية للأصدقاء الروس وللرئيس فلاديمير بوتين الشجاع بشكل خاص لاسيما في قراراته ومواقفه، وهو يَسعى بكل جدّية من خلال المنظمات الجماهيرية الى بيان حقيقة ملحة هي، أن روسيا هي الصديق المخلص والصدوق للعراق وفي المرحلة القادمة وليس الحالية فحسب، وذلك للمصداقية التي تتمتع بها القيادة الروسية في علاقاتها ووضوحها بما لا يقبل الشك، وفي تعاملها بكل شفافية مع مختلف المواقف دون أسلوب "اللف والدوران والتصريح بشيء والعمل عكسه"، وهو ما تسلكه العديد من الدول للحفاظ على مصالحها دون الاكتراث لمصالح الشعوب الأخرى.
وما مبادرة الرئيس الشجاع بوتين بتشكيل "مجموعة الرؤية الاستراتيجية ـ روسيا والعالم الإسلامي"، المترامي المساحات والأطراف الى الشرق والى الغرب، ومن الشمال والى الجنوب، إلا خير دليل وأسطع برهان على الحرص الروسي الشديد لتطوير وتعزيز العلاقات مع الدول والشعوب الإسلامية، وتقريب وجهات النظر، والعمل بما يخدم جميع الأطراف دون النظر إلى المذاهب العديدة للعالم الإسلامي، ذلك أن روسيا تنظر الى العالم الإسلامي على أنه وُحدَة واحدة، وعلى أن الإسلام واحد، وإن اختلفت الآراء فيه، بينما يعمل "الآخرون" على إحياء النعرات الطائفية والمذهبية بين المسلمين، من أجل إدامة سياسة "فرق تسد"، وإدامة الصراعات في المنطقة.
إن تصرفات القوى المضادة للعالم الاسلامي ولروسيا، جعلت الشعوب بصورة عامة والشعب العراقي بصورة خاصة، ينظر لروسيا بعيون وعقول ممتلئة بالصداقة والثقة، وبعيداُ عن الشكوك في طبيعة هذه العلاقات، ذلك أن روسيا أكدت بأنها خير صديق للعراق والعرب، وتعمل باستمرار من أجل مواصلة الازدهار والتطور في العراق والبلدان الاخرى، رغبةً بتأصيل وتثبيت وتأكيد أجواء استقرار العالم والمنطقة العربية الحيوية بموقعها الاستراتيجي الجيوسياسي، والغنية بخيراتها، وبهدف أن يسود الآمان والوئام والمصير السلمي المشترك للعالم في كوننا هذا، الذي نحن بأمس الحاجة فيه إلى أن تحيا الشعوب في ربوعه بحرية ومحبة حقيقيتين وتعاون مشترك، ولتحقّق مكتسبات جماعية من نوع لافت ويضرب بها المَثل في الغرب والشرق.
...
#بهاءمانع: صحافي وإعلامي وكاتب وعضو ناشط في #نقابة الصحفيين العراقية ورئيس تحرير وكالة #السندباد الإخبارية العراقية، ورئيس الهيئة العراقية لِ #رابطةالقلميين العرب حُلفاء #الروسيا.